السيد محمد تقي المدرسي

179

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الوجوب وإن كان الأحوط التبديل أيضاً . ( مسألة 13 ) : إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها ، ففي جواز شرائها وترك الحج إشكال ، بل الأقوى عدم جوازه إلا أن يكون عدمها موجباً للحرج عليه ، فالمدار في ذلك « 1 » هو الحرج وعدمه ، وحينئذ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلا مع عدم الحاجة ، وإن لم يكن موجودة لا يجوز شراؤها إلا مع لزوم الحرج في تركه « 2 » ، ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في الحج ، فحكم ثمنها حكمها ، ولو باعها لا بقصد التبديل وجب بعد البيع صرف ثمنها في الحج إلا مع الضرورة إليها « 3 » على حد الحرج في عدمها . ( مسألة 14 ) : إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج ونازعته نفسه إلى النكاح صرّح جماعة بوجوب الحج وتقديمه على التزويج ، بل قال بعضهم : وإن شق عليه ترك التزويج ، والأقوى وفاقاً لجماعة أخرى عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجاً عليه ، أو موجباً لحدوث مرض ، أو للوقوع في الزنا ونحوه « 4 » ، نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلقها وصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحج لعدم صدق الاستطاعة عرفاً . ( مسألة 15 ) : إذا لم يكن عنده ما يحج به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤنته أو بما تتم به مؤنته ، فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحج إذا كان الدين حالًا ، وكان المديون باذلًا لصدق الاستطاعة حينئذ ، وكذا إذا كان مماطلًا وأمكن إجباره بإعانة متسلط أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج ، وكذا إذا توقف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور بناءً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه « 5 » ، لأنه حينئذ يكون واجباً بعد صدق الاستطاعة ، لكونه مقدمة للواجب المطلق ، وكذا لو كان الدين مؤجلًا وكان المديون باذلًا قبل الأجل « 6 » لو طالبه ، ومنع صاحب الجواهر الوجوب حينئذ بدعوى عدم صدق الاستطاعة محل منع ، وأما لو كان المديون معسراً أو مماطلًا لا يمكن إجباره ، أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته ،

--> ( 1 ) بل المدار الحاجة الفعلية لعدم صدق الاستطاعة مع الحاجة . ( 2 ) بل مع وجود الحاجة . ( 3 ) حتى ولو لم يكن بحد الحرج . ( 4 ) ومن ذلك الحاجة العرفية إلى الزواج ، كما لو اختار بنتا وأصرت على الزواج المبكر . ( 5 ) إذا لم يكن حاكم عادل أو طريقة لاستخلاص الحق منه ولم يكن دعما له . ( 6 ) من دون المطالبة .